عملية سوسة الارهابية : الحكاية من البداية و هذه تفاصيلها

جاء في بلاغ رسمي لوزارة الداخلية التونسية في السادس من سبتمبر الجاري (2020 ) ، أن “مجموعة ارهابية”هاجمت بالأسلحة البيضاء دورية أمنية قارة في سوسة أفضت الى استشهاد رجل أمن و جرح اخر في حين أضافت نقابات أمنية معروفة بعملها السياسي قبل النقابي أن البحث جار للقبض على مهاجم رابع لايزال طليقا بعد قتل 3 مهاجمين من طرف المصالح الأمنية .

أحد الشبان الثلاثة الذين قتلوا في هجوم سوسة الأخير

حمل بيان وزارة الداخلية تضاريا و تداخلا قانونيا و عمليتيا ، بين مهاجمين يحملون أسلحة بيضاء ، و القضاء عليهم جميعا عن بكرة أبيهم ، بما سيستحيل معه التوصل الى حقيقة ما جرى و من مهد له ، على غرار عمليات قتل كثيرة مماثلة بما أعاد الى الأذهان مثلا تصريح النقابي الأمني وليد زروق لوسائل اعلام أواخر عام 2014 بتواجد كمال القضقاضي الضالع في قتل شكري بلعيد بأحد المنازل في رواد ، ليتم فعلا بعد أيام محاصرة منزل في رواد و قتله لتدفن معه كثير من الأسرار و الأسئلة التي لا يعلم اجابتها الا هو  ، و ليطرح السؤال الأهم بكثير : لماذا قتل القضقاضي و دفنت أسراره معه في الوقت الذي كان ممكنا امساكه حيا مع العلم المسبق بمكان تواجده ؟

 وسائل اعلام تنشر تصريح النقابي الأمني وليد زروق

حول علمه المسبق بتواجد القضقاضي في منزل برواد

وسائل اعلام تنشر تصريح النقابي الأمني وليد زروق

 

الناطق باسم وزارة الداخلية يؤكد فعلا مقتل كمال القضقاضي في المكان الذي تحدث عنه النقابي وليد زروق

و دقائق بعد عملية طعن الشهيد الأمني نشرت نقابات أمنية مسيسة خبرا كاذبا مفاده وجود شخص رابع مفتش عنه ، ثم نشروا صورة لرجل ثلاثيني ملتحي و معصوب اليدين الى الخلف حيث تم تقديمه للرأي العام على أنه الارهابي الرابع و نسبوا ذلك “الانجاز الأمني” الواهم اليهم .

المواطن الذي تم تقديمه للرأي العام على أنه المهاجم الرابع

و مع حلول مساء ذلك اليوم أطلق أحد القضاة المكلفين بالتحقيق في الجريمة سراح ذلك الرجل الذي تبين أنه كان واقفا في محطة حافلات ينتظر رحلة تعيده الى بيته و أسرته بعد يوم عمل طويل ، حيث نشر المواطن المذكور مقطع فيديو روى فيه الجريمة التي تم ارتكابها في حقه .

و قد ذكرت تلك الواقعة بالصورة الشهيرة لمواطن اخر ملتحي كان مارا بالطريقة بعد الهجوم على فندق الامبريال لزهرة ادريس عام 2016، حيث تجمع حوله عدد من الأمنيين و قدموه للرأي العام على أنه أحد المهاجمين على الفندق قبل أن يتم اطلاق سراحه لاحقا من طرف القاضي المتعهد بملف الجريمة .

أحد عمال البناء من المارة صورته النقابات الأمنية على أنه أحد منفذي الهجوم على فندق زهرة ادريس ليطلق القضاء سراحه بعد ساعات لبراءته

و في السابع من سبتمبر اليوم الموالي للعملية الأخيرة بسوسة ، صرح الناطق الرسمي باسم القطب القضائي لمكافحة الارهاب أنه لا صحة لما يتم تداوله من وجود مهاجم رابع في العملية .

المتحدث باسم النيابة العمومية ينفي وجود مهاجم رابع في هجوم سوسة

و بالعودة قليلا الى الوراء و القاء نظرة على هذا النوع من “العمليات الارهابية”، نجد فيها ما يحير أكثر من العملية الأخيرة :

تولى العميد لطفي براهم مع بدايات عام 2015 و على اثر صعود نداء تونس الى الحكم أواخر 2014، تولى خطة امر للحرس الوطني في اطار المحاصصات السياسية و الجهوية في ظل وجود من هو أكثر منه كفاءة و حيادا داخل سلك الحرس الوطني .

ظل براهم في خطته تلك الى بدايات عام 2018 تاريخ تعيينه من طرف نور الدين بن تيشة و المحيطين بالرئيس المنهك الباجي قائد السبسي انذاك في خطة وزير للداخلية قبل أن يقيله رئيس الحكومة يوسف الشاهد من مهامه مع تزايد نفوذه و خروجه عن حدود مسؤولياته و نواميس الدولة حيث كانت زيارته الى السعودية التي لم يستشر فيها أحدا في الحكومة ، القطرة التي أفاضت الكأس و قادت الى عزله.

شهدت تلك السنوات رواج العمليات الارهابية المصنوعة على المقاس في مخابر صناعة المؤامرات الهادفة الى ضرب الأمن و الاستقرار في تونس و ادخالها في فوضى خدمة للأطماع الأجنبية و الأقليات السياسية المتواطئة معها و العاجزة عن الوصول الى الحكم بالطرق الديموقراطية .

جاء بداية شهر أكتوبر 2015حاملا معه عملا ارهابيا جديدا ببصمة استخباراتية من نفس الجهة التي تركت ذات البصمات في أحداث المنيهلة و فندق الامبريال في سوسة و المتحف الوطني في باردو الخ …

تشكلت في مدينة سوسة أواسط ذلك العام 2015 ” خلية ارهابية ” بتحريك استخباراتي من عدد من مساعدي لطفي براهم امر الحرس الوطني انذاك و أطلقوا عليها اسم “كتيبة الفرقان “، و هي التي نفذت عملية قتل عون الأمن عز الدين بالحاج نصر و محاولة قتل عون الأمن جمال البوراوي في مفترق الطريق الحزامية بسوسة و كذلك محاولة اغتيال عضو مجلس النواب و رئيس النجم الرياضي الساحلي رضا شرف الدين مطلع شهر أكتوبر.

كانت قيادة تلك الخلية و على خلاف أغلب الخلايا الارهابية ، تقف على رأسها سيدتين ترتبطان بعلاقة قرابة مباشرة (بنات خالات)، و هما جميلة بن جعفر و رباب المحيمدي ، خالهما المدعو عبد الرؤوف خلف الله مالك صحيفة و موقع اخر خبر أونلاين المتخصص في النشر الحصري لأخبار العمليات الارهابية و تفاصيلها ، كما كان يشرف زمن النظام السابق على الملحق الخاص بانجازات الرئيس بن علي و “خصاله و ماثره”في صحيفة “الصباح” .

رؤوف خلف الله محررا أحد الأعداد الخاصة من جريدة الصباح تمجيدا و ثناءا على الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي

عرفت جميلة بن جعفر قبل ثورة 2011 بالانحراف و التعاون مع الأجهزة الأمنية كمخبرة ، قبل أن تتوجه بعد الثورة للاندساس في الأوساط السلفية مستغلة ميزة غطاء الوج ه(النقاب) للتفصي من ماضيها الاجرامي و عملها كمخبرة لفائدة السلط الأمنية و لتقدم نفسها هذه المرة كمناصرة لتنظيم أنصار الشريعة ثم تنظيم الدولة .و في حدود عام 2013 تعرفت جميلة على المسمى نبيل حداد (من مواليد 9نوفمبر1974 ) و دارت بينهما أحاديث حول مزايا الالتحاق بتنظيم الدولة في سوريا و عرضت عليه الزواج منها (نبيل متزوج وقتها و له 3أبناء) .

بعد ذلك الاتفاق غادرت المخبرة السابقة الى سوريا و ظلت تنتظر حلول نبيل حداد الذي التحق بها بعد مغادرة تونس سرا الى ليبيا ثم استخدام جواز سفر ليبي يحمل اسم “ماشاء الله مؤمن” تحصل عليه في مدينة سرت في أعقاب دورة تدريبية في معسكر لتنظيم الدولة .أقام الزوجان في مدينة الرقة السورية حيث عمل نبيل حداد في ما يسمى ب “ديوان الغنائم و الفيء “التابع لتنظيم الدولة و قدمته جميلة بن جعفر التي سبقته بالسفر الى عدد من قادة التنظيم و شرع تدريجيا في نيل ثقتهم  و القرب من قادتهم .

بضعة شهور بعد اقامته في مدينة الرقة عاصمة تنظيم الدولة في سوريا و متابعته عددا من الدورات العسكرية المتقدمة ، اقترحت جميلة بن جعفر على نبيل مجددا السفر و لكن الى تونس هذه المرة .فأقنعته بالرجوع قبلها على أن تلحق به بعد أن يعد لهما الأساسيات الضرورية للحياة ، و هو ما حصل بالفعل حيث عاد نبيل حداد الى سوسة مخيرا الحياة في السرية خوفا من أن تكون قصة سفره الى سوريا و عمله لفائدة تنظيم الدولة قد بلغت الى مسامع الأجهزة الأمنية.

أسابيع بعد ذلك أي منتصف العام 2015، أوعزت المخبرة السابقة جميلة بن جعفر المقيمة في الرقة ، الى زوجها نبيل للاتصال بالمدعو “همام” عبر تطبيقة “التلغرام” للقيام بأعمال ارهابية تنفيذا لتعليمات تنظيم الدولة حسب قولها .و هو ما حصل بالفعل حيث قدم “همام” نفسه الى نبيل حداد عبر التطبيقية التلفونية على أنه من أمراء تنظيم الدولة و يخير التواصل مع نبيل عن بعد “لأسباب أمنية” حسب ادعائه .

ليس”همام” في الحقيقة سوى عنصرا استخباراتيا من المتورطين في اثارة العمليات الارهابية خدمة لأجندات سياسية داخلية و خارجية لضرب أمن و استقرار تونس .يؤكد عدد من المحامين الذين ترافعوا في هذا النوع من القضايا أن اسم “همام” قد تواتر في عدد من القضايا المختلفة حيث كان في كل مرة يتواصل عن بعد مع الخلايا التي يقوم بالتشجيع على تكوينها و تسليحها و توجيهها ، دون أن يتم التعرف على هويته الحقيقية أو ايقافه الى يوم الناس هذا .

ففي شهادة قدمها أحد النقابيين الأمنيين البارزين ، أكد خلالها أن عددا من الخلايا الارهابية في تونس قد قام بتشكيلها عن بعد أو عن طريق عدد من المندسين العاملين لفائدته ، العقيد خالد حنيش مسؤول ادارة الاستعلام التكتيكي التابعة لاستعلامات الحرس الوطني و الذي يكن كل الولاء للعميد لطفي براهم ، حتى أنه في نفس يوم عزل براهم من وزارة الداخلية تم ابعاد خالد حنيش ( عرف بكنية ” الباشا ” ) من استعلامات الحرس الوطني و تم ارساله في مهمة باحدى السفارات التونسية بالخارج في سابقة هي الأولى من نوعها .

صورة للعقيد خالد حنيش مساعد العميد المعزول لطفي براهم ، مثلما نشرت على الانترنت بعد شهادة أداها أحد النقابيين الأمنيين ضده

شرع “الأمير همام” في اسداء تعليماته الى نبيل حداد عن بعد ، حيث تمكن الأخير من تشكيل مجموعة تضم في عضويتها أيضا ، شقيقه ناظم حداد (تم اسناد كنية لطفي و أبو جهاد له للتمويه )، ناجح بن سعد (من مواليد 4 جوان 1985، تم اسناد كنية أبو وحيد له للتمويه )، محمد بوراوي ، حمزة السالمي ، محمد شوية (من مواليد 3 أفريل 1991 ) ،حمزة عمار و حمدي ذويب (تم اسناد كنية حمادي و أبو عبد الودود له للتمويه ) .  بدأت المجموعة في تلقي التمويل و التسليح من الأمير “همام”،الذي كان عبر تطبيقة التلغرام يأمر نبيل الحداد للتنقل الى أماكن معينة لتسلم أموال أو أسلحة كان يتركها له في “نقاط ميتة” .فقد تنقل نبيل في شهر جويلية 2015 بتعليمات من “همام”، الى أسفل أحد الجسور بمنطقة سيدي عبد الحميد في سوسة أين وجد كيسا به مبلغ 7.500دينار ، الة تصوير رقمية و مخزن معلومات مؤمنة تحت الجسر .

و بعد اغتيال المجموعة لعون الأمن عز الدين بالحاج نصر رحمه الله و تأكده من فاعليتها ، قام “همام”بتزويدها بمزيد الأسلحة من خلال التواصل مع أميرها نبيل حداد عبر تطبيقة التلغرام ، الذي توجه الى منطقة الساحلين و في نقطة ميتة تتمثل في حفرة جانب الطريق كان قد تلقى صورتها عبر تطبيقة التلغرام ، أين  وجد كيسا به قطعة سلاح من نوع بيريتا ، رمانة يدوية ، مخزنين للذخيرة و 90طلقة من عيار 9مم.

و في مناسبة أخرى تلقى نبيل حداد تعليمات بالتحول الى نقطة ميتة في المنطقة الصناعية بسيدي عبد الحميد في سوسة ، أين وجد كيسا يحتوي مبلغ 3.000دينار ، 7صواعق تستخدم للتفجير و قارورة مشروبات مملوءة بمادة ال TNT .

يقول نبيل حداد أمام قلم التحقيق بعد اعتقاله لاحقا حول علاقته ب “همام”، العنصر الاستخباراتي الذي لعب دور الأمير و كان يوجهه عن بعد :  «  لقد كنت دائم الاتصال ب “همام”الذي أعلمني أنه سيكلفني بالقيام بعملية ذات أهمية عالية و طلب مني اغتيال شخصية هامة تابع لنداء تونس و رئيس جمعية فريق كرة قدم و أعلمني من كونه المدعو رضا شرف الدين ، حيث أرسل لي ملفا به كامل المعطيات حوله من تحركات ، أوقات مغادرته و مجيئه للعمل بمصنعه ، السيارة التي يستغلها و كامل الملف مدعوم بصور و خريطة المسلك الذي يتبعه . »

كانت تلك المعطيات الاستخباراتية الحساسة حول حياة رضا شرف الدين من تقديم “همام” للخلية التي شكلها و مولها و سلحها دون أن يظهر لها في الصورة أو تطاله أيادي القضاء الى يوم الناس هذا .و هو دور استخباراتي بامتياز تكرر خلال أغلب العمليات الارهابية التي ضربت تونس خلال السنوات الماضية و يغض المسؤولون عنها الطرف في حين يوجهون سهام اتهامهم الى أطراف سياسية لا ناقة لها و لا جمل بل و لا مصلحة في حصول مثل تلك العمليات ، معولين في كل مرة على كتيبة معلومة الأسماء من الاعلاميين المرتزقة الذين يسوقون لتلك الروايات الواهية (كرواية الملثم الملتحي و رواية أبو قصي ساكن القيروان الذي قاد كتائب في سوريا في حين أن أبعد مكان سافر اليه هو شاطئ بوجعفر في سوسة …) .

و حل صباح 8 أكتوبر 2015، حيث بتعليمات و توجيهات من “همام” الأمير السلفي المجهول الهوية و الذي ربطته المخبرة السابقة جميلة بن جعفر (خالها رؤوف خلف الله كما سنأتي على بيان رصيده في عالم الارهاب و الجريمة السياسية المنظمة)، ربطته بزوجها نبيل حداد الذي اصطحبته بداية الى الرقة في سوريا عاصمة داعش ثم أرسلته ثانية الى تونس لتنفيذ تعليمات “الأمير همام “، ليشهد ذلك اليوم محاولة لاغتيال رضا شرف الدين الا أنها باءت بالفشل و نجا بأعجوبة من موت كان محققا بعد اطلاق 33 رصاصة نحوه دون أن تصيبه أي منها .و أفضت الأبحاث القضائية اللاحقة للعملية أن السيارة المستعملة في محاولة الاغتيال و هي من نوع كادي رمادية اللون ، كانت سيارة مسروقة و تبين أن صاحبها هو من الوسط الرياضي على غرار رضا شرف الدين و هو الحكم الدولي السابق رشيد بن خديجة .

استشاط “همام” غضبا لفشل العملية و حمل مسؤولية ذلك لنبيل الحداد و مجموعته طالبا منهم التريث لبعض الوقت قبل اختيار هدف اخر لاغتياله .و بعد أيام اصدر تعليمات للحداد بالاستعداد لاغتيال الرئيس السابق المنصف المرزوقي المقيم في سوسة و الشروع في رصده و مراقبته.تعجب نبيل الحداد من طبيعة الهدف الذي لا يرتبط بأي صفة بالنظام السابق أو مافيات المال العام المنهوب ، ليؤكد له “همام” أن لا أخلاق و لا قيم في انتقاء الهدف المزمع اغتيالها ، و المعيار الوحيد هو مدى حجم الفوضى التي يمكن أن تضرب البلاد كنتيجة لذلك الاغتيال .و أكد نبيل الحداد حرفيا أمام قاضي التحقيق بعد اعتقاله : « بعد فشل عملية قتل رضا شرف الدين اصر “همام”على استهداف المنصف المرزوقي لاقتناعه أن الأخير أصيل الجنوب التونسي أين لا تزال الروابط العرقية و القبيلة متينة حيث سيؤدي قتله الى التحرك الشعبي الكبير في الجنوب مما سيحقق الهدف الذي حدده “همام” ألا و هو دخول البلاد في فوضى و تسهيل سقوط السلطة تمهيدا للانقضاض عليها . »

جانب من اعترافات نبيل حداد الذي أمره المخابراتي “همام” باغتيال المنصف المرزوقي لاشعال فتنة بين أهل الشمال و الجنوب

و في نفس تلك الفترة أيضا اتصلت المخبرة السابقة و الداعشية الحالية جميلة بن جعفر من مدينة الرقة السورية بابنة خالتها رباب المحيمدي في مدينة سوسة (من مواليد 4 ديسمبر 1986 ) و طلبت منها التنسيق مع نبيل الحداد و مساعدته (خال رباب المحيمدي هو أيضا رؤوف خلف الله صاحب موقع اخر خبر أونلاين المتخصص في التسريبات المتعلقة بالجرائم الارهابية) .اتصلت رباب المحيمدي و هي متزوجة و أم لعدة أطفال ، بأحد أقاربها الشاب أيمن الهذلي الذي يعمل كحافظ أمن بثكنة وحدات التدخل بسوسة(من مواليد 26 جوان 1987 ) و شرعت في التقرب منه تحت غطاء عاطفي الى أن أقنعته بانقطاع علاقتها بزوجها و رغبتها في الزواج منه عرفا لرفض زوجها تطليقها .و أمام الوضعية الحرجة التي وجد الأمني أيمن الهذلي نفسه فيها ، اقترحت رباب المحيمدي عليه السفر الى سوريا و الاستقرار في الرقة أين تقيم ابنة خالتها جميلة بن جعفر حيث سيصبح بامكانهما عقد زواج شرعي لا يتطلب انجازه وثائق ادارية .

بعد أسابيع و مع توطد العلاقة بين الأخيرين و خوف الأمني أيمن الهذلي من أن يرفض نبيل الحداد مساعدته في الوصول الى سوريا لكونه “طاغوتا مرتدا” بحكم عمله في السلك الأمني  ، اقترح “الأمير همام” على نبيل اقناع رباب بجلب صور من داخل ثكنة وحدات التدخل بسوسة و قوائم تفصيلية بالأمنيين العاملين بها على أن يؤدي أيمن الهذلي تلك المهمة بحكم عمله بها ، و أن تكون تلك المهمة بعد انجازها دليلا على التحاقه ب “كتيبة الفرقان” التي أسسها “همام” و تزكية له للسفر الى سوريا صحبة رباب المحيمدي .لم تمر ايام معدودة بعد ذلك العرض حتى قام حافظ الأمن أيمن الهذلي من التقاط عدد من الصور لداخل الثكنة و كذلك نسخه لوثائق ادراية عدة تخص منتسبي ثكنة وحدات التدخل بسوسة ، و التي أكد العقيد رضوان المنصر امر الثكنة صحتها و اعتبرها بمثابة صور لعمليات رصد عندما عرضت عليه خلال التحقيقات التي لحقت ايقاف أيمن الهذلي و بقية أفراد المجموعة باستثناء العنصر الاستخباراتي”همام” .

بالعودة الى الخلية التي قادها نبيل حداد بأوامر من “همام” و التي أوكل اليها الاستعداد لقتل المنصف المرزوقي بهدف ادخال البلاد في فوضى عارمة بعد فشل اغتيال رضا شرف الدين الذي كان الهدف من وراء قتله تحريك جماهير النجم الرياضي الساحلي و أنصار حزبه الحاكم انذاك نداء تونس بتحريض و مساعدة يمهد لها مرتزقة يعملون في مؤسسات اعلامية معروفة بانتماءاتها الايديولوجية المعادية لهوية التونسيين ، حيث كان من الأهداف التي قدمها “همام” ، ملفا كاملا يتضمن رصدها بالتدقيق من بينها المركز الثقافي الفرنسي بسوسة و الذي أرسل محتواه الى نبيل الحداد عبر تطبيقة التلغرام اضافة الى اقتراح اسم حافظ الزواري للتصفية لكونه ” ماسونيا ” و “عميلا للفرنسيين” على حسب وصف العنصر الاستخباراتي “همام” . فقد طلب “همام” من نبيل الحداد التوجه مساء 8 نوفمبر 2015 الى منطقة البرجين لتسلم كيس يحتوي أسلحة و مبلغا من المال تم وضعه تحت أنبوب للصرف الصحي يقع جانب الطريق . تنقل الحداد وفق تعليمات “همام” و بمجرد حمل الكيس و القيادة لمسافة قصيرة فاجأت سيارة أمنية تتبع وحدة مكافحة الارهاب بالعوينة في العاصمة كل من نبيل حداد و مساعده و قامت بايقافهما ، حيث وقع الحداد في فخ عملية استخباراتية كانت مدبرة منذ بداياتها .و تلى ايقاف نبيل حداد اعتقال بقية أفراد المجموعة التي شكلها بطلب من “همام” الذي نجى من الايقاف الى جانب المخبرة السابقة جميلة بن جعفر (خالها رؤوف خلف الله صاحب موقع اخر خبر أونلاين المتخصص في تسريب أخبار العمليات الارهابية) .

نجا رضا شرف الدين بفضل الله من الموت ، و كذلك نجا حافظ الزواري و منصف المرزوقي من موت محقق تم التخطيط له في غرف مظلمة ، و نجت تونس أيضا من الفتنة و التناحر .و لكن هل من معطيات اضافية حول رؤوف خلف الله اليساري المتطرف و خال المخبرة جميلة بن جعفر التي لعبت دور البطولة في تلك الجرائم الارهابية  ؟

ظهر رؤوف خلف الله منذ العام 2009 في أكثر من ساحة جريمة سياسية بامتياز و وجهت له أخطر التهم دون أن يعترض سبيله أحد.فلنتعرف معا على بعض الجرائم السياسية التي ظهر فيها خلف الله صاحب موقع اخر خبر أونلاين و خال المتهمتين في جريمة محاولة اغتيال رضا شرف الدين و المنصف المرزوقي ، جميلة بن جعفر و رباب المحيمدي :

موقع اخر خبر لرؤوف خلف الله ينشر حصريا صورة السيارة التي نفذت محاولة اغتيال رضا شرف الدين

عام 2009 :اقتحام منزل قاض ليلا و اختطاف ابنته

على شاكلة أفلام المافيات الخطيرة و المحمية من داخل الدولة ، كون رؤوف خلف الله عصابة من 6 أفراد و طلب منها اقتحام منزل أحد الأشخاص ليلا و جلب جميع صناديق الأرشيف الموجودة بالمنزل الكائن بسوسة ، موهما اياهم أن الشخص المذكور هو شريك له في الأعمال و يرفض تسليمه وثائق و مستندات تثبت حقوقه.قام المهاجمون بتنفيذ التعليمات حيث استولوا من المنزل المذكور على صناديق وثائق و حاسوبين محمولين قبل أن يقوموا بتقييد فتاة وجدوها بالمنزل و قاموا بالقائها لاحقا بمصب النفايات “اليهودية” قرب العاصمة تونس .

و لكن من يكون صاحب المنزل حقيقة و ما هي أهمية الوثائق تلك ؟

غالط رؤوف خلف الله أفراد عصابته لتسهيل حصوله على مبتغاه و عدم نفورهم من التنفيذ ، حيث كان صاحب المنزل في الحقيقة هو قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بسوسة و كانت الوثائق التي استولى عليها هي وثائق قضية تجسس ضالعة فيها الاستخبارات الاسرائيلية ، حيث فضل القاضي المذكور الاحتفاظ بملف القضية في منزله ليلا مخافة تلفه أو ضياعه .

مقتطف من ملف القضية المتورط فيها رؤوف خلف الله الذي لم يتم استجوابه فيها الى يوم الناس هذا

تم ايقاف كافة أفراد العصابة في وقت لاحق و أودعوا السجن باستثناء رئيسهم رؤوف خلف الله الذي يتمتع بحصانة في أعلى مستويات من طرف مافيات المال و السياسة .الا أنه بعد ثورة عام 2011 و يأس محامي افراد المجموعة الموقوفين لسنوات من نيل محاكمة عادلة في ظل بقاء قائد العصابة حرا طليقا ، قام محاموهم بالتقدم بطلب لاستجلاب ملف القضية الى احدى محاكم تونس .و فعلا وصل ملف القضية في أفريل 2012 الى محكمة تونس 2 الابتدائية للنظر فيه مجددا ، قبل أن تحصل مفاجأة أخرى في القضية : أجزاء من محكمة تونس 2 تلتهمها النيران فجأة ليلا و يحترق معها “صدفة” ملف قضية التجسس و اقتحام منزل القاضي المتورط فيها رؤوف خلف الله (خال المتهمتين الرئيسيتين في محاولة اغتيال رضا شرف الدين ، حافظ الزواري و المنصف المرزوقي ) . أكلت النيران ملف القضية الخطيرة ولم تبذل رئاسة المحكمة أي جهد لاعادة تكوين الملف كما تقتضيه الاجراءات في مثل تلك الحالات ، اضافة الى اختفاء النسخة الأخرى من الملف و التي كانت موجودة في محكمة سوسة.أطلق سراح أفراد العصابة ، نجا رؤوف خلف الله و أسدل الستار على القضية .

وزير العدل يزور محكمة تونس 2 بعد حرقها أياما بعد وصول ملف الجوسسة و اقتجام منزل قاضي التحقيق المتورط فيه رؤوف خلف الله

حرق محكمة تونس 2 في الصحافة

 

فيفري عام 2013 :اغتيال شكري بلعيد ، رؤوف خلف الله في ساحة الجريمة

أقل من ربع ساعة بعد مقتل السياسي المعارض شكري بلعيد ظهر رؤوف خلف الله فجأة و في وقت قياسي بساحة الجريمة حيث رصدته عدسات كاميرا أحد الفضوليين الذي لم يكن يعلم هوية ذلك الرجل الضخم الأقرع الذي كان يحتضن بسمة الخلفاوي طليقة بلعيد و يضمها بكل حرقة ، لقد كان خلف الله أول الواصلين لمستشفى الماطري بأريانة يواكب مجريات الأحداث بأدق تفاصيلها .

دقائق بعد اغتيال شكري بلعيد : رؤوف خلف الله حاضر في المستشفى و يمسك قميص الضحية

 

جوان عام 2015 :هجوم الامبريال في سوسة و صور رؤوف خلف الله الحصرية

يعتبر موقع اخر خبر أون لاين أكثر المواقع الاخبارية التونسية انفرادا بنشر أدق تفاصيل العمليات الارهابية الى جانب سبقه الزمني في النشر متجاوزا أكبر المؤسسات الاعلامية و أكثر امكانيات و مراسلين.فيومين فحسب بعد تنفيذ عملية فندق الامبريال في سوسة المملوك لصاحبته عن نداء تونس أيضا زهرة ادريس و مقتل منفذ الهجوم سيف الدين الرزقي ، نشر موقع اخر خبر لصاحبه رؤوف خلف الله صورة حصرية للسيارة التي جلبت الرزقي الى ساحة العملية قبل أن يعود اليها بعد تنفيذ الهجوم لكنها لم تأت اليها و تركته يواجه الموت بمفرده و ليدفن معه سر الذين جلبوه و ساعدوه .لا تزال سيارة البارتنار مجهولة الهوية و الراكبين الى يوم الناس هذا و لم يعثر عليها الى غاية كتابة هذه السطور ، و لكن رؤوف خلف الله يمتلك صورة حصرية لها و نشرها على موقع جريدته التي أصبحت مقصد المهتمين بالأخبار الأمنية و أيضا مقصد الارهابيين الذين يستقون منها اخر التحيينات الأمنية .

صورة حصرية للسيارة التي جلبت منفذ الهجوم على فندق زهرة ادريس ينشرها موقع اخر خبر المملوك لرؤوف خلف الله 

 

مارس 2016 :قادة داعش في صبراطة الليبية أحصوا مخزونهم من الأسلحة في تونس من خلال ما تنشره اخر خبر أونلاين

اياما بعد الهجوم التاريخي الدامي الذي نفذه تنظيم داعش باقتحام العشرات من عناصره مدينة بن قردان الحدودية في مارس عام 2016، و مع تقدم التحقيقات و رغبة السلط الأمنية في الطريقة التي كان يعتمدها التنظيم في احصاء أسلحته و ذخائره داخل البلاد التونسية ، اقر احد قادة التنظيم أثناء التحقيق معه أنه تنظيمه كان يعتمد ما تنشره صحيفة اخر خبر أونلاين لصاحبها رؤوف خلف الله من أخبار مفصلة و دقيقة لما يتم حجزه من أسلحة و ذخائرمن طرف السلط الأمنية ليقوم التنظيم بادخال الكمية المنقوصة الى الداخل التونسي لتعويض خسارته .

مقتطف من وثيقة أمنية : داعش يعتمد على احضائيات صحيفة اخر خبر لصاحبها رؤوف خلف الله

 

ديسمبر 2016 :رؤوف خلف الله يضلل السلط الأمنية و تسهيل اغتيال محمد الزواري على أيدي الموساد

مرة أخرى و على غرار اقتحام منزل قاضي التحقيق الأول بمحكمة سوسة عام 2009 و المكلف بقضية تجسس ضالع فيها الموساد الاسرائيلي ، نشر موقع اخر خبر أون لاين لصاحبه رؤوف خلف الله تكذيبا لخبر سابق نشرته صحيفة الصريح حول وجود مخطط لاغتيال شخصية بارزة في صفاقس ذلك اليوم .تكذيب وجود مخطط الاغتيال كان سببا في تراخي المصالح الأمنية و اطمئنانها ، حيث مباشرة بعد الاغتيال قام الموقع المذكور بفسخ الخبر تملصا من التتبعات و الملاحقة ، لكن صحفيين و ناشطين قاموا بنسخ صورة من الخبر اضافة الى احتفاظ محركات البحث الكبيرة على الانترنت بصورة لذلك الخبر رغم محوه من موقع رؤوف خلف الله .يذكر أن المدير العام للأمن الوطني عبد الرحمان بالحاج علي قد استقالة من منصبه بصفة مفاجئة ساعات قبل الاغتيال .

خبر تكذيب وجود محاولة للاغتيال في صفاقس كما أنزله موقع اخر خبر لرؤوف خلف الله ساعات قبل اغتيال محمد الزواري

 

أفريل2017 :رؤوف خلف الله يتقدم للقضاء بصفته شاهدا في قضية التامر على أمن الدولة المثارة ضد شفيق الجراية قبل اغلاقها

بداية عام 2017 تقدم التونسي الفرنسي من أصول يهودية كريم قلاتي و هو مستشار لدى يوسف الشاهد الى السلط القضائية لأداء شهادة خطيرة حسب قوله .و عند سماعه أفاد قلاتي أنه تحول صحبة زوجته الى سويسرا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في أحد فنادقها أين دارت فحوى شهادته .فبينما كانت زوجته بالغرفة بصدد توضيب أغراضهما و بينما كان جالسا بالبهو لفت انتباهه أصوات اشخاص يتكلمون العربية .و عندما التفت اليهم شاهد بينهم رجل الأعمال التونسي شفيق الجراية حيث دار حديثهم حول كيفية ادخال كميات من الأسلحة الى ليبيا للدفاع عن العاصمة طرابلس في وجه الهجوم الذي يقوده المتمرد خليفة حفتر المدعوم اماراتيا و اسرائيليا .قدم كريم قلاتي تلك الشهادة ليتم اعتقال شفيق الجراية بعدها بأيام في نفس اليوم و سويعات بعد القمة الخليجية التي صنفت فيها الامارات و السعودية كل من قطر و حكومة طرابلس و جماعة الاخوان المسلمين ككيانات ارهابية و أعلنت عليها الحرب و الحصار .

ليست المرة الأولى التي يحضر فيها مستشار الشاهد فرنسي الجنسية كريم قلاتي “مخططا اجراميا من باب الصدفة”مثل حادثة  الفندق السويسري .فهو من باب “الصدفة” أيضا كان حاضرا في محيط متحف باردو عندما هاجمه مسلحون و قتلوا العديد من زواره ، حيث مررته قناة France 24 لحظتها على الهواء مباشرة بصفته “شاهدا من عين المكان”، ليقدم روايته و تحليله لذلك العمل الارهابي.

عملية ارهابية مفبركة أخرى تم على اثرها ايقاف 45 شخصا من الأبرياء سلطت عليهم ألوان من التعذيب ما تئن من هوله الجبال ، حتى انه “المتهم الرئيسي” محمد أمين القبلي فتح المحققون 17 غرزة في جلد رأسه لدفع الى الاعتراف و التغطية عن الفاعلين الحقيقيين .و بعد تدخل القضاء البريطاني و مشاركته في الأبحاث اضطر قاضي التحقيق بالمكتب الثالث عشر بشير العكرمي الى اطلاق سراح جميع الموقوفين و احالة الملف الى فرقة أمنية أخرى قامت بايقاف الجناة الحقيقيين تحت أنظار المحققين البريطانيين .

عودا الى قضية التامر على أمن الدولة فقد تقدم رؤوف خلف الله فيها الى السلط الأمنية و قام بأداء شهادة افضت في النهاية الى ايقاف اثنين من كبار القادة الأمنيين ، عماد عاشور و صابر العجيلي ، قبل أن يبرءهم القضاء جميعا صحبة شفيق الجراية و كافة المتهمين و أغلق “ملف التامر على أمن الدولة” الى الأبد ، بعد ثبوت كيدية شهادة الزور التي أداها رؤوف خلف الله .

النقابي الأمني عصام الدردوري يقود شبكة تجسس و ارهاب :

ألقت المصالح المختصة التابعة لوزارة الداخلية في ديسمبر 2018 على واحد من أخطر الجواسيس النشطين في تونس ، المصري محمد سماحي .فبتعليمات من نظام الجنرال عبد الفتاح السيسي و تمويل مباشر من رئيس مكتب ولي العهد الاماراتي المدعو عبد الله المهري ، تمكن محمد سماحي الذي تحرك في تونس طيلة عامين تحت غطاء استثماري ، من اختراق حركة نداء تونس محرضا قادتها على الالتحاق بالتحالف الاماراتي السعودي اضافة الى ربطه علاقات مع عدد من النقابيين الأمنيين على رأسهم عون الأمن عصام الدردوري .

الجاسوس المصري محمد سماجي

 

و لئن أذن وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس بترحيل الجاسوس دون تتبعه عدليا و المتورطين معه في الشبكة ، فان هاتفين جوالين لمحمد سماحي تم حجزهما من طرف المصالح الأمنية و شكلا ثروة معلوماتية لا تقدر بثمن .الهواتف كشفت نمطا جديدا من النشاط الاستخباراتي الأجنبي في تونس ، قوامه التنسيق و تبادل المعلومات فوق الأراضي التونسية نفسها، بين أجهزة الدول و المنظمات المنخرطة في المحور الاماراتي المصري من جهة ، و أخرى في المحور السوري الايراني .

فقد كشفت اتصالات هاتفية تم التقاطها ، قيام النقابي الأمني عصام الدردوري ببيع أسرار أمنية حساسة لفائدة جاسوس سوري (لبناني الأصل و الاقامة )كان يتردد على تونس تحت غطاء عائلي ، حيث تسلم وكيل الجمهورية السابق بمحكمة تونس بشير العكرمي تلك الأدلة دون أن يحرك يتخذ اي قرار حياله، على غرار الملف المتعلق بالجاسوس المصري محمد سماحي .

فقد جاء في تسجيل صوتي لمكالمة هاتفية جمعت الأمني عصام الدردوري بجاسوس النظام السوري اللبناني محمد علي اسماعيل ، أعلم الدردوري مخاطبه بأن القرص المضغوط الذي سلمه له يحتوي تسجيلات على غاية من الأهمية ، ليرد عليه اللبناني بالقول انه لم يتمكن من حمل القرص معه الى لبنان لكنه سيجد طريقة امنة للسفر به .

اللبناني محمد علي اسماعيل 

 

و في مكالمة أخرى أبلغ النقابي الأمني عصام الدردوري مخاطبه اللبناني بأن قرصا اخر أرسله له عن طريق وسيط ، يحتوي أسماء عناصر الاختراق الأمنيين المندسين داخل الجماعات الارهابية في سورية ، اضافة الى مقاطع فيديو لتدريبات لهم في تونس قبل السفر .

مقتطف من وثيقة قانونية تؤكد تسريب عصام الدردوري أسرار أمنية حساسة الى جهاز أجنبي

 

كما جمعت مكالمة أخرى النقابي الأمني عصام الدردوري بجاسوس النظام السوري محمد علي اسماعيل يعلمه فيها أن أحد التسجيلات الموجودة على قرص مضغوط أرسله له ، يتضمن نسجيلا لمكالمة دارت بينه و بين المدير العام للأمن الوطني انذاك عبد الرحمان الحاج علي .

مقتطف من وثيقة قانونية تؤكد تسجيل النقابي الدردوري لمكالمة بينه و بين عبد الرحمان الحاج علي و تسليمها للبناني محمد علي اسماعيل

 

و لم يخف النقابي عصام الدردوري انتماءه لما سماه “المقاومة”، طالبا من اللبناني تبليغ تحياته الى “الاخوة” في “المقاومة” .

مقتطف من وثيقة قانونية تمثل تسجيلا لمكالمة يطلب فيها النقابي الدردوري من مخاطبه اللبناني ارسال سلامه للمقاتلين اللبنانيين في سوريا

 

و في ذلك السياق اعترضت الأجهزة الأمنية المختصة مراسلة مراسلة وردت على عصام الدردوري من مقاتلين لبنانيين يساندون النظام السوري ، حيث ظهر في مقطع فيديو مقاتل بزي عسكري يرفع راية طبعت عليها صورة لعصام الدردوري مقدما له الشكر و واصفا اياه ب “المناضل الشريف ” .

مقطع فيديو يظهر أحد المقاتلين في سوريا يرسل “تحية المقاومة” للنقابي الأمني عصام الدردوري

 

و في اطار تقديم التسهيلات و الغطاء الضروري لنشاط الجواسيس الأجانب في تونس ، قام الدردوري بالتوسط لتسهيل استخراج جواز سفر لزوجة اللبناني و هي تونسية الجنسية.فبحكم رتبته الأمنية الصغيرة طلب النقابي عصام الدردوري من صديقه الاطار في المصالح المختصة خير الله الصعدلي العضو معه في الجمعية التونسية للأمن و المواطنة ، من التوسط لاستخراج جواز سفر زوجة اللبناني بحكم رتبته الأمنية الأرفع منه .

صورة لجواز السفر الذي تدخلت لفائدته منظمة عصام الدردوري لدى ادارة الحدود و الأجانب بالداخلية لصالح الجاسوس السوري

 

يذكر أن النقابي الأمني عصام الدردوري المرتبط وظيفيا بمخابرات أجنبية سبق شرحه ، قد تم فصله من العمل بوزارة الداخلية بعد تسجيله سرا مكالمة له مع مدير عام الأمن الوطني عبد الرحمان الحاج علي و نشرها على الانترنت ، بعد أن حوكم ب 4 أشهر سجنا في حكم نهائي بات مما يقتضي فصله من العمل بالوزارة حيث يمنع على الموظف العمومي أن يكون من ذي الأحكام السجنية التي تفوق 3أشهر.الا لأن رئيس هيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب المعزول مؤخرا ، قد منحه صفة “مبلغ عن الفساد”و راسل حيث اعتبر نشره لتسجيل مكالمة جمعته بمدير عام الأمن الوطني “محاربة للفساد ” . شوقي الطبيب راسل في الابان وزير الداخلية وقتها لطفي براهم طالبا منه اعادة عصام الدردوري الى العمل كون الحكم القضائي ضده كان  ظالما و ما فعله الدردوري مع رئيسه كان “مكافحة للفساد”، و هو ما فعله براهم مع الدردوري الذي تجمعه به صداقة هو الاخر .

 

تحقيق من انجاز :

ماهر زيد : كاتب و صحفي متخصص في الشؤون الأمنية ، عضو مجلس النواب ، مساعد مقرر لجنة الأمن و الدفاع