كتاب : الارهاب و الفساد

“الارهاب و الفساد” – تقديم الدكتور يسري الداليلا يخفى على أحد اليوم بأنّ الإرهاب يتشكّل ضمن شبكات تشتغل من أجل تحقيق مشروع سياسي غير الذي ينشده العالم اليوم. مشروع يصبغونه بلون الإسلام ويجنّدون له في الغالب شباب مسلم لا همّ له سوى إبتغاء مرضاة الله بالجهاد.

شبكات تتحرّك داخل فضاء خارج الفضاء المتعارف عليه، شبكات تشتغل على هامش القوانين الدولية وفي طرّة المجتمع المدني، شبكات تعيش في مساحات غير شرعية أنظمتها وأنساقها وطرق تعايشها وقوانينها غير أنظمتنا وغير أنساقنا وغير طرق عيشنا… شبكات تتلاقى في لا شرعيّتها وفي هوامش الأنساق المتعارف عليها مع شبكات أخرى يمكن أن تحمل مشاريع سياسية أخرى، كما يمكن أن تكون شبكات دولية أو محلّية ترعى الفساد وتعيش به، فساد مالي واقتصادي تتمعّش من التهريب والتهرّب من الأداءات والضرائب. فالإرهاب والفساد يتعايشان في فضاء موحّد كلّ واحد فيهما يتغذّى من الآخر…هذه تركيبة لا أخال الخبراء الدوليين يجهلونها، ولا أشكّ أبدا بأن الدول العظمى تفوتها، وهي نموذج نعيشه اليوم في تونس، نموذج مصغّر يدعّمه من حيث لا يدرون الطمّاعون والإنتهازيّون والباحثون عن اللذّة والمال والجنس. فدائرة الفساد حين تكبر تفسح المجال للإرهاب حتّى يكبر. وقد صار بعيد ثورات الربيع العربي  للإرهاب دولة ترعاه وشباب ينتمي إليه. ويتنزّل كتاب صديقنا ماهر زيد في هذا الإطار، حيث يكشف لنا من خلال عديد الأمثلة كيف إستفاد الإرهاب من الفساد، وكيف إستفاد الفساد من الإرهاب. فهما وجهان لعملة واحدة، كشفهما الكاتب من خلال شهادات في بعض الأحيان لا تستحقّ التعليق أو التحليل. وهنا نأتي على حرفية الكاتب الصحفية وبخاصّة حينما يرتدي قبّعة الصحفي الإستقصائي، لنجزم بأنّه واحد من مؤسّسي الصحافة الإستقصائية في تونس الأكثر كفاءة والأكثر حرفيّة ومهنيّة. فقد عرفته بعيد الثورة سنة 2013 حينما كان يترصّد تحرّكات أحمد الرويسي وأبا بكر الحكيم محاولا كشف حقيقتهما وحقيقة دورهما في الساحة السياسية التونسية، واكتشفت فيه إنسانيّته أولا، ومدى حبّه لهذا الوطن وعشقه لتونس، كما إكتشفت في الرجل خبرته في مجال الصحافة الإستقصائية وقدرته الفائقة في التعاطي مع الوضعيات الصعبة وتحدّي الصعاب والمثابرة ورفع التحدّيات بكافّة أنواعها. لمن سيقرأ هذا الكتاب أقول إنّ ماهر زيد الصحفي الإستقصائي يكشف لنا بعمله هذا جوانب خفيّة لم يكن ليعرفها القارئ لولا مجهودات الكاتب التي بفضلها يمكن أن يصحّح بعض المؤرّخين ما كتبوه وما سيكتبوه عن الثورة التونسية 17 ديسمبر 2010 – 14 جانفي 2011. أختم تقديمي هذا بكلمة أوجّهها لبعض الصحفيين الذين يعتبرون أنّ ماهر زيد عدوّ لدود، فأقول لهم لا تجعلوا أحكامكم المسبقة تحجب عنكم التقييم الصحيح للشخص ولعمل الشخص ولما كتب الشخص. واسمعوا منه ولا تسمعوا عنه واسألوه ولا
تسألوا عنه، فتونس اليوم تسع الجميع، وتحتاج لكافة كفاءاتها الصادقة والنزيهة.

terrorisme copie final

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.