مفاجأة : وصم الكرامة و النهضة بالارهاب ،نقيب الصحفيين طرف في قضية ارهابية عام 2007

أصدرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بتاريخ 28 أفريل 2021 و بالشراكة مع لفيف من جمعيات و منظمات يسارية بيانا مفاجئا توقيتا و محتوى ، يحمل حزبي حركة النهضة و ائتلاف الكرامة المسؤولية  الأخلاقية و السياسية عن جريمة ارتكبت مؤخرا في فرنسا طرفها مواطن تونسي ،  حيث جاء البيان قافزا على مخرجات التحقيقات الفرنسية نفسها التي لم تحسم بعد في الطبيعة الارهابية لجريمة الطعن تلك .

و جزم البيان الممضى من نقابة الصحفيين و 35 جمعية يسارية أن تلك ” الجريمة الارهابية” مدانة و تتحمل كل من حركة النهضة و ائتلاف الكرامة التونسيين مسؤوليتها ، مقدما العزاء لعائلة القتيلة و معبرا عن ” تضامنها الكلّي مع عائلات الضحايا و مع الشعب الفرنسي ” حسب نص البيان .

و منذ اللحظات الأولى لصدوره لاقى البيان رفضا و تنديدا شعبيا غير مسبوق مما حمل نقابة الصحفيين على ايقاف امكانية التعليق عليه في صفحتها الرسمية على منصة التواصل الاجتماعي فايسبوك ، حيث اعتبره التونسيون خدمة مجانية مدفوعة الأجر لصالح دوائر و أجندات فرنسية لم تحسم سلطاتها بعد طبيعة عملية القتل تلك ، و لا هي اتهمت أيا من المكونات السياسية التونسية بالعلاقة بتلك الجريمة .

و حيث بالرجوع الى المراسلات الواردة على موقعنا في علاقة بالبيان ، و بمزيد التحري في الجزء المتعلق بالواقفين وراءه ، اتضح أن نقيب الصحفيين التونسيين نفسه قد سجن بين عامي 2007 و 2008 في علاقة بقضية ارهابية الصبغة . صاحب البيان نقيب الصحفيين المعروف اليوم  باسم مهدي الجلاصي هو محمد ياسين الجلاصي الذي أوقف بتاريخ 26 سبتمبر 2007 من طرف السلطات الأمنية ( منطقة الأمن ببن عروس ثم ادارة أمن الدولة ) و عرض لاحقا على عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس يومي 3 و 15 أكتوبر لتوجه اليه رسميا تهمة الانضمام الى خلية ارهابية سرية .

فعلا ليس سرا و لا بدعة الجزم بأن أجهزة النطام السابق كانت تلفق القضايا و تخيطها على المقاس كلما اقتضت ضرورة ما كالرغبة في التخلص في معارضين و ناشطين احتماعيين أفرادا أو كيانات ، أو لصرف الأنظار عن أحداث و محطات فارقة تشغل الناس ، و هو ما يفسح المجال اليوم لعميد الصحفيين مهدي الجلاصي بالطعن في شرعية تلك القضية و ذلك الايقاف بنسبته الى خانة الممارسات اللاقانونية و المطعون في شرعيتها .

عنصر الغرابة التالي في البيان الأخير الى جانب القضية الارهابية المدرجة في سجلات رئيس نقابة الصحفيين هو اعتماده نفس الأسلوب الذي مورس معه بالجنوح الى استباق نتائج التحقيقات الجارية في فرنسا و اصدار أحكام و لوائح اتهامات حسب الطلب ضد مكونات سياسية وطنية .

لن نستبق أكثر و لننتطر تعليق النقيب أو نقابته و شركائها حول ارهاب ” حلال علينا حرام عليكم ” .

نص البيان المذكور :

بعد العملية البشعة التي ذهبت ضحيتها مُواطنة فرنسية جمعيات المجتمع المدني تُندّد بالإرهاب و تُعزّي عائلة الضحية وتُعبّر عن تضامنها مع الشعب الفرنسي
تونس 28 افريل 2021
على إثر الجريمة الإرهابية التي ذهبت ضحيّتها مُواطنة فرنسية تعمل بمركز شرطة مدينة رامبويي الفرنسية، تُعبّر جمعيات المجتمع المدني التونسي المُوقّعة لهذا البيان عن تنديدها الشديد بهذا العمل الشّنيع و الجبان و المُسيئ لسمعة تونس، الذي اقترفه مرّة أخرى، أحد أفراد الجالية التونسية بفرنسا.
وتُفيد الأبحاث الأوّلية أن هذه الجريمة تدخل ضمن سلسلة الأعمال الإرهابية التي تقترفها باسم الإسلام، حركات سياسية مُتطرّفة تُسمّي نفسها “إسلامية”، وتُوكل تنفيذها احيانا لعناصر ذات مُستوى ثقافي هزيل وقعت فريسة سهلة للخطابات الدعوية والتحريضية الحاقدة و المُضلّلة، التي ترعاها تلك التنظيمات. و قد وجدت مثل هذه الخطابات فُرصة سانحة ببلادنا جرّاء ما لاقته من الدعم او التغاضي و من طرف الأحزاب المُشاركة في الحكم طيلة العشرية الأخيرة.
كما تدين الجمعيات استمرار بعض الأحزاب، و خاصّة حركة النهضة و التنظيمات و الجمعيات المُوالية لها منذ 2011 و من اهمها حاليا ائتلاف الكرامة، في ترويج الخطابات المُحرّضة على الكراهية و الفتنة و العنف، عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام و خاصة تلك الخارجة على القانون.
واذ تُجدّد الجمعيات المُمضية تنديدها بهذه الأعمال الإجرامية الشنيعة التي يكون ضحاياها مُواطنات و مُواطنون أبرياء، فإنها تُعبّر عن تضامنها الكلّي مع عائلات الضحايا و مع الشعب الفرنسي وعن أسفها إزاء ما ينتُج عن مثل هذه العمليات الإجرامية من تزايد حملات الكراهية و العنصرية تُجاه التونسيات و التونسيين وكافّة الأجانب المُقيمين في فرنسا وباقي الدول الأوروبية.
إن الجمعيات تأسف للصّمت الطويل للسلطات الرسمية، التنفيذية والتشريعية، و تعتبر أن بيان الحكومة، على أهمّيته، يُمثّل تراجعا في المواقف المبدئية الحازمة ضد الارهاب في الداخل والخارج و التي ميّزت السياسة التونسية طيلة العقود الماضية، و تُنبّه من تداعيات مثل هذا التردّد على صورة تونس في الخارج وعلى أفراد جالياتنا المُقيمة في جميع أنحاء العالم وخاصّة في فرنسا.
و أخيرا، تعتبر الجمعيات المُوقّعة أنّ الإرهاب العالمي المُتصاعد يُمثّل خطرا على التعايش بين الشعوب في سلام وأمان ويتطلّب القيام بمجهودات مُشتركة بين الدول من أجل كبحه عن طريق تطوير مُحتوى الاعلام والمناهج التربوية وتسهيل بعث المشاريع التنموية التي تحمي الشباب من الوقوع لُقمة سائغة في أيادي المُنظّمات الارهابية العابرة للدول والقارّات.
الجمعيات المُوقّعة :
• النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين
• اتحاد التونسيين للعمل المواطني
• الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الاعدام
• جمعية التضامن المدني تونس
• جمعية التلاقي للحرية والمساواة
• الجمعية التونسية للحراك الثقافي
• الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية
• الجمعية التونسية للدفاع عن القيم الجامعية
• الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
• الجمعية التونسية لمساندة الأقليات
• جمعية التونسيين بفرنسا
• جمعية الشارع فن
• الجمعية المتوسطية للتربية و المواطنة
• جمعية المواطنة والتنمية والثقافات والهجرة بالضفتين
• جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية
• جمعية بناء ثقافة المواطنة
• جمعية بيتي
• جمعية جسور المواطنة
• جمعية رؤية حرة
• جمعية فنون وثقافات بالضفتين
• جمعية منوبة للمعالم و الثقافة
• جمعية مواطنة و حريات
• جمعية مؤسسة حسن السعداوي للديمقراطية والمساواة
• جمعية نشاز
• جمعية يقظة من اجل الديمقراطية و الدولة المدنية
• الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان
• الشبكة الأورو متوسطية للحقوق
• فيدرالية التونسيين من أجل المواطنة في الضفتين
• لجنة اليقظة من أجل الديمقراطية في تونس ببلجيكا
• اللجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الانسان بتونس
• المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة
• مركز تونس لحرية الصحافة
• منتدى التجديد للفكر اامواطني والتقدمي
• منتدى تونس للتمكين الشبابي
• منظمة 23_10 لدعم مسار الانتقال الديمقراطي
• المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب

كتبه :

ماهر زيد كاتب صحفي متخصص في الشؤون الأمنية

عضو مجلس نواب الشعب ، نائب رئيس لجنة الأمن و الدفاع